الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
432
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
المقام ، فلو حرم الناس من لقائه عليه السّلام وتصرفه فيهم ، لم يمنع ذلك من صرف هذه الأموال العظيمة في مصارفها إن كانت الحكومة الإسلامية الحقيقية قائمة ، وإلّا ففيما يمكن من مصارفها من نشر العلم وتبليغ الإسلام والحوزات العلمية وحفظ ضعفاء الشيعة ، وتكميل سهم الأصناف ، وغير ذلك من أشباهه ، ولا يمكن تعطيل جميع ذلك في غيبته . فالمراد من صرفه في ما يحرز به رضاه هو ذلك ، فانّ رضاه يتعلق بهذه الأمور ولو كان هو ( أرواحنا فداه ) حاضرا شاهدا صرفها فيما ذكر قطعا . والمتكفل لهذا الصرف هو الفقيه الجامع للشرائط . لا لأنّه ابصر بمصارفه فقط ، لما عرفت أن مجرّد ابصريته غير كاف في إثبات المراد . ولا لأنّه ولي الغائب فانّ ذلك فرع كونها أموالا شخصية . ولا لأنّه مجهول المالك ، لأنّ عدم القدرة على تسليم المال لمالكه مع كونه معلوما لا يجعله بحكم مجهول المالك ، نظرا إلى اتحاد الملاك ، وهو عدم إمكان الوصول إليه ، فان هذا الاحتمال ضعيف جدّا لا يدل عليه أدلة حكم « مجهول المالك » . بل لأمرين آخرين : أحدهما : أدلة الولاية العامة الآتية إن شاء اللّه ، فانّ القدر المسلم منها هو هذه الأمور وأشباهه . ثانيهما : اصالة اشتغال الذمّة وعدم اليقين بالبراءة بدونه ، ولا اطلاق هنا يدل على البراءة وجواز صرف المالك بنفسه ، وإن شئت قلت : القدر المتيقن من رضاه ذلك ، ودعوى العلم برضاه ولو بدون ذلك مشكل جدّا لا يجترى عليه الخبير . ومن هنا يظهر الإشكال فيما ذكره في حدائق حيث قال - معترضا على العلّامة المجلسي قدّس سرّه فيما عرفت من كلامه من زاد المعاد - « أنّا لم نقف له ( لدفعه إلى الفقيه ) على دليل ، وغاية ما يستفاد من الأخبار نيابته بالنسبة إلى الترافع إليه ، والأخذ بحكمه وفتاواه ، وأمّا دفع الأموال إليه فلم أقف له على دليل لا عموما ولا خصوصا ، وقياسه على النواب الذين ينوبونهم . . . لا دليل عليه » « 1 » .
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 470 .